فيميد – تقرير

 

رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتواصل الخروقات الإسرائيلية والعمليات العسكرية، وسط عجز الجهود الدولية عن فرض التزام كامل بالاتفاق، بينما يواجه ما يسمى «مجلس السلام» انتقادات متزايدة بسبب محدودية تحركه تجاه التصعيد الإسرائيلي.

وخلال الأيام الأخيرة، تسببت الغارات الإسرائيلية في سقوط عشرات الفلسطينيين، في وقت أفادت تقارير بأن أكثر من 1,280 فلسطينيًا قتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، وفق بيانات نقلتها رويترز.

غارات وتهديدات بالإخلاء

شهد قطاع غزة خلال أغسطس تصعيدًا متكررًا، شمل غارات جوية استهدفت مناطق سكنية ومرافق مدنية، في حين هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ اغتيالات وإخلاءات جديدة إذا استمرت الطائرات الورقية القادمة من القطاع.

وبحسب رويترز، لجأت لجان شعبية في غزة إلى مطالبة الأهالي بمنع أطفالهم من إطلاق الطائرات الورقية خشية أن تتخذ إسرائيل ذلك ذريعة لتوسيع عملياتها العسكرية.

كما أدت غارات يومي 18 و19 أغسطس إلى مقتل 17 فلسطينيًا على الأقل في عدة حوادث، بينها قصف مركز للشرطة ومقهى على شاطئ غزة، وفق وكالة أسوشيتد برس.

"مجلس السلام" يطالب... لكن دون وقف التصعيد

وفي الوقت الذي تتواصل فيه هذه الانتهاكات، اكتفى مجلس السلام بإرسال رسائل إلى حركة حماس عبر الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، مطالبًا بوقف إطلاق الطائرات الورقية وما وصفه بـ"النشاط المسلح".

لكن المجلس أكد في الوقت نفسه أن إسرائيل ملزمة أيضًا باحترام وقف إطلاق النار، وأن العمل العسكري الإسرائيلي يجب ألا يتجاوز الرد على "تهديدات حقيقية ووشيكة"

وتثير هذه الصيغة تساؤلات حول مدى قدرة المجلس على إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، خصوصًا في ظل استمرار الغارات وسقوط الضحايا الفلسطينيين.

إسرائيل تتمسك بالبقاء داخل غزة

تبدو المشكلة أعمق من الخروقات الميدانية، إذ تتمسك الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع قبل نزع سلاح حماس بالكامل، بينما تنص خارطة الطريق التي طرحها مجلس السلام على وقف العمليات العسكرية وانسحاب إسرائيلي تدريجي.

وكان المجلس قد أكد أن نزع السلاح يمثل جزءًا أساسيًا من المرحلة المقبلة، فيما تربط إسرائيل الانسحاب بتنفيذ هذا الشرط أولًا، وهو ما أدى إلى تعطيل الانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق.

مساعدات وقوة دولية معلقة

في موازاة التصعيد، لا تزال ترتيبات قوة الاستقرار الدولية في غزة متعثرة، رغم تخصيص الولايات المتحدة أكثر من 206 ملايين دولار لدعم القوة المقترحة، التي يفترض أن تراقب وقف إطلاق النار وتساعد في تأمين المساعدات وتدريب الشرطة الفلسطينية.

ويزيد رفض إسرائيل الانسحاب قبل نزع سلاح حماس من صعوبة نشر القوة وتنفيذ بقية بنود خطة السلام.

صمت يثير الانتقادات

بينما يواصل مجلس السلام التركيز على ملف نزع سلاح حماس، يرى منتقدون أن استمرار استهداف المدنيين والمنشآت في غزة يستوجب موقفًا أكثر وضوحًا وحزمًا تجاه إسرائيل، خصوصًا أن المجلس نفسه أقر بأن تل أبيب مطالبة بالالتزام بوقف إطلاق النار.

وتكشف التطورات الأخيرة عن فجوة بين الخطاب السياسي لخطة السلام والواقع الميداني في غزة: وقف إطلاق نار معلن، لكن غارات وقتل وتهديدات بالإخلاء مستمرة؛ ومجلس دولي يفترض أن يكون ضامنًا للتهدئة، لكنه لا يمتلك حتى الآن أدوات فعالة لوقف الخروقات.