القدس – فيميد

 

حذّر مكتب إعلام الأسرى في بيان صدر الثلاثاء 25 أغسطس/آب 2026 من تدهور متسارع في الأوضاع المعيشية والصحية داخل سجن مجدو الإسرائيلي، مشيراً إلى نقص حاد في الطعام وتراجع جودته، إلى جانب انتشار الأمراض وحرمان أسرى من العلاج والاحتياجات الطبية الأساسية.

وبحسب البيان، أدت ظروف التغذية إلى فقدان أسرى أوزاناً كبيرة؛ إذ فقد أحد الأسرى 18 كيلوغراماً من وزنه، بينما خسر أسير آخر نحو 7 كيلوغرامات. كما ينتشر مرض الجرب (السكابيوس) بين الأسرى، في وقت يُحرم فيه بعض المرضى من الفحوص والعلاج، فيما لا يحصل أسرى يحتاجون إليها على النظارات الطبية.

وتحدث المكتب كذلك عن نقص مواد التنظيف والمطهرات، وتقليص مدة الخروج إلى ساحة السجن «الفورة» إلى نحو 30 دقيقة يومياً، وقد تنخفض إلى 20 دقيقة، محذراً من أن اجتماع سوء التغذية مع الأمراض والحرمان من الرعاية الطبية يفاقم المخاطر الصحية على الأسرى.

91 أسيراً استشهدوا منذ 7 أكتوبر

لا تأتي التحذيرات المتعلقة بمجدو بمعزل عن ارتفاع عدد الوفيات في صفوف الأسرى الفلسطينيين منذ بدء الحرب على غزة.

فبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين أعلنت هوياتهم منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 91 شهيداً، من أصل 328 شهيداً موثقاً منذ عام 1967، وذلك بعد إقرار سلطات الاحتلال باستشهاد الأسير إيهاب محمد عبد القادر دياب من قطاع غزة.

وكان دياب، البالغ 36 عاماً، قد اعتُقل في ديسمبر/كانون الأول 2023، وأبلغت إدارة السجون الجانب الفلسطيني باستشهاده لاحقاً، مع ادعائها أنه كان يعاني من وضع صحي. لكن عائلته نفت ذلك، مؤكدة أنه كان سليماً ولا يعاني من أمراض عند اعتقاله. ورجّحت الهيئة أن يكون تاريخ وفاته في 18 سبتمبر/أيلول 2024.

وتشير الهيئة إلى أن 53 من الشهداء الـ 91 منذ 7 أكتوبر هم من قطاع غزة، كما تتحدث عن شهادات تؤكد وفاة معتقلين تحت التعذيب، في حين لم تعترف سلطات الاحتلال بمصير عدد آخر من المعتقلين، ما يجعل ملف الإخفاء القسري أحد أبرز جوانب القضية.

مئات المرضى داخل السجون

وفق تقرير حقوقي إحصائي يستند إلى معطيات مؤسسات الأسرى، يوجد أكثر من 9,400 أسير ومعتقل فلسطيني في السجون ومراكز التوقيف والتحقيق الإسرائيلية، بينهم أكثر من 3,244 معتقلاً إدارياً، فيما تقدر المؤسسات عدد الأسرى المرضى بـالمئات، بينهم حالات مزمنة وخطيرة.

ويشير التقرير إلى أن غياب سجل طبي رسمي معلن ومتاح للتحقق يجعل من الصعب تحديد الحجم الكامل للمرضى وحالات تدهورهم الصحي داخل السجون.

من الإهمال الطبي إلى الوفيات

تكتسب قضية الإهمال الطبي أهمية خاصة في ضوء ارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة خلال السنوات الأخيرة. وتشير قاعدة بيانات توثيق واقع الأسرى التابعة لمؤسسة الدراسات الفلسطينية إلى أن عدد شهداء الأسرى منذ 1967 وصل إلى 328 شهيداً معلن الهوية، فيما بلغ عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر 91 شهيداً وفق أحدث المعطيات المتاحة.

ولا يعني ذلك أن جميع الوفيات الـ 91 ناجمة عن الإهمال الطبي وحده؛ إذ تشمل الحالات الموثقة أسباباً وظروفاً مختلفة، بينها التعذيب، وسوء المعاملة، والأوضاع الصحية المتدهورة، والحرمان من الرعاية الطبية. لذلك من الأدق صحفياً عدم وصف جميع الحالات بأنها «وفيات بسبب الإهمال الطبي» ما لم يثبت سبب الوفاة في كل حالة على حدة.

لكن هيئة شؤون الأسرى نفسها ربطت عدداً من الوفيات بما وصفته بسياسات التعذيب والتنكيل، وقالت إن لديها شهادات بشأن وفاة معتقلين تحت التعذيب، إلى جانب استمرار عدم الكشف عن مصير عدد من معتقلي غزة.

معتقلو غزة.. الحلقة الأكثر غموضاً

يبرز ملف المعتقلين من قطاع غزة بصورة خاصة، إذ تقول مؤسسات الأسرى إن 53 معتقلاً من غزة أصبحوا ضمن قائمة الشهداء الـ 91 الذين أُعلنت هوياتهم منذ بدء الحرب.

وفي الوقت نفسه، لا يزال مصير عدد من المعتقلين مجهولاً، وسط اتهامات لمؤسسات الأسرى بأن سلطات الاحتلال تفرض قيوداً شديدة على المعلومات المتعلقة بأماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية.

وقد وثقت تقارير حقوقية وشهادات أسرى محررين أنماطاً من التعذيب والتجويع والإذلال والحرمان من الرعاية الطبية والعزل والاحتجاز في ظروف قاسية بحق معتقلين فلسطينيين، ولا سيما معتقلي غزة.

الصورة الأوسع

تكشف حالة مجدو، وفق هذه المعطيات، أن أزمة الأسرى لا تقتصر على نقص الطعام أو تفشي مرض الجرب، بل تتداخل فيها عدة عوامل: سوء التغذية، نقص النظافة، الحرمان من العلاج والفحوص، القيود على الحركة داخل الأقسام، وانتشار الأمراض.

ومع بلوغ عدد الشهداء الموثقين من الحركة الأسيرة منذ 7 أكتوبر إلى 91 شهيداً، بينهم 53 من قطاع غزة، أصبحت ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية داخل السجون الإسرائيلية محوراً متزايد الأهمية في التقارير الحقوقية الفلسطينية.