متابعات – فيميد

 

تعمل وزارة الدفاع الإسرائيلية على إعداد خطة متعددة السنوات لتطوير القدرات العسكرية في الفضاء، تتضمن للمرة الأولى تخصيص ميزانية مستقلة للأنشطة الهجومية الفضائية، إلى جانب تعزيز قدرات الاستطلاع والاتصالات وحماية الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة   The Jerusalem Post، تركز الخطة على تطوير منظومة فضائية عسكرية متعددة الطبقات، تسمح للجيش الإسرائيلي بجمع المعلومات الاستخباراتية على مدار الساعة، وفي مختلف الظروف الجوية، مع القدرة على مراقبة مواقع متعددة في الوقت نفسه.

من الاستطلاع إلى الهجوم

ولا تقتصر الخطة على تطوير قدرات التجسس والاتصالات، إذ تتضمن مساراً هجومياً واضحاً ينقسم إلى محورين رئيسيين.

الأول يتمثل في تطوير أسلحة وأنظمة قادرة على حماية الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية من أقمار أو مركبات فضائية معادية.

أما الثاني فيتعلق بتطوير وسائل قادرة على استهداف مواقع على الأرض من الفضاء، سواء بهدف حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية أو مهاجمة جهات تعتبرها إسرائيل معادية.

حرب إيران سرعت المشروع

يربط التقرير تسريع هذا التوجه بالحرب الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة، التي أظهرت، وفق التقييم الإسرائيلي، أهمية متزايدة للقدرات الفضائية في إدارة العمليات العسكرية.

ونقل التقرير عن آفي بيرغر، رئيس مديرية الفضاء في وزارة الدفاع الإسرائيلية، أن عملية «الأسد الزاحف» شكلت «قفزة كبيرة جداً» لإسرائيل في مجال الفضاء.

كما أشار إلى أن استخدام الأقمار الاصطناعية خلال الحرب مكّن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من الحصول على معلومات استخباراتية وبناء قواعد بيانات للأهداف.

إسرائيل تريد التفوق في الفضاء

يأتي ذلك ضمن طموح إسرائيلي معلن للوصول إلى موقع متقدم عالمياً في المجال الفضائي العسكري.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن في يونيو/حزيران أن إسرائيل تسعى لأن تصبح الدولة الرائدة عالمياً في قدرات الهجوم الفضائي، مؤكداً أن تطوير هذه القدرات يمثل هدفاً استراتيجياً للحكومة والمؤسسة الأمنية.

كما سبق أن أعلن كاتس أن إسرائيل تعمل على تطوير قدرات ليزر فضائية لتنفيذ هجمات في الفضاء، في إطار مساعيها لبناء قدرة هجومية جديدة خارج نطاق العمليات العسكرية التقليدية.

أقمار "أوفيك" في قلب المنظومة

تعتمد إسرائيل في جزء أساسي من هذه الاستراتيجية على سلسلة أقمار «أوفيك»، التي توفر قدرات متقدمة للاستطلاع والتصوير.

وتتميز بعض الأقمار التي تستخدمها إسرائيل بتقنية الرادار ذي الفتحة الاصطناعية (SAR)، التي تسمح بجمع صور ومعلومات عن سطح الأرض ليلاً ونهاراً، وكذلك في ظروف الطقس التي تعيق الأقمار الكهروضوئية التقليدية.

وبذلك، لا تنظر إسرائيل إلى الفضاء باعتباره مجرد وسيلة لجمع المعلومات، بل تسعى إلى تحويله إلى ميدان عمليات عسكرية متكامل يجمع بين الاستخبارات والاتصالات والدفاع والهجوم.

ما تكشفه خطة وزارة الدفاع الإسرائيلية يتجاوز تطوير أقمار التجسس التقليدية؛ إذ تتجه إسرائيل نحو عسكرة أوسع للفضاء، تشمل حماية أقمارها، مواجهة أقمار ومركبات معادية، وتطوير وسائل لضرب أهداف أرضية من الفضاء.

ويأتي هذا التحول في ظل سباق متزايد على القدرات الفضائية العسكرية، خصوصاً مع إيران والولايات المتحدة وقوى دولية أخرى، ما يفتح الباب أمام انتقال جزء من المواجهات الإقليمية مستقبلاً من ساحات غزة ولبنان وإيران إلى المدار الفضائي.