متابعات – فيميد

 

أظهر تحليل صادر عن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية (IDI) تحولاً لافتاً في تركيبة قوات الاحتياط الإسرائيلية خلال الحرب على غزة، مع تراجع معدلات الخدمة بصورة عامة، مقابل ارتفاع تمثيل الرجال من التيار الصهيوني الديني/القومي-الديني في صفوف الاحتياط مقارنة بحجمهم السكاني.

وبحسب  تحليل أعده الباحثان أرييل فنكلشتاين وروي كينيث بورتال، استناداً إلى بيانات مسح القوى العاملة الصادر عن المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي بين عامي 2023 و2025، شهدت تركيبة الاحتياط تغيرات كبيرة منذ بداية الحرب.

القوميون المتدينون أكثر من ضعف نسبتهم السكانية

أبرز نتائج التحليل أن 31% من الرجال القوميين المتدينين خدموا في قوات الاحتياط خلال فترة الرصد، رغم أنهم يشكلون نحو 15% من التركيبة السكانية في إسرائيل، أي أن تمثيلهم في الاحتياط تجاوز نسبتهم السكانية بأكثر من الضعف.

وبحلول عام 2025، بلغ متوسط نسبة الرجال القوميين المتدينين الذين أدوا خدمة احتياطية في أي شهر 4.1%، مقابل 2.6% بين الرجال المتدينين التقليديين، و1.7% بين العلمانيين، بينما لم تتجاوز النسبة 0.3% بين الرجال الحريديم.

تراجع عام في خدمة الاحتياط

رغم ارتفاع مشاركة القوميين المتدينين نسبياً، أظهر التحليل أن المشاركة في قوات الاحتياط تراجعت عاماً بعد عام لدى جميع الفئات.

ففي الأشهر التي أعقبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بلغ متوسط الخدمة الشهرية بين الرجال القوميين المتدينين 15.2%، مقابل 11.2% لدى الرجال التقليديين والعلمانيين.

وظل الرجال العلمانيون، رغم انخفاض مشاركتهم، يمثلون الكتلة الأكبر من جنود الاحتياط في المتوسط الشهري.

غياب شبه كامل للحريديم

في المقابل، سجل الرجال الحريديم أدنى معدلات المشاركة في الاحتياط، إذ لم تتجاوز نسبة من أدوا الخدمة 0.3%، وفق التحليل.

وتأتي هذه الأرقام في ظل الجدل الإسرائيلي المتصاعد حول إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، والضغوط المتزايدة لتوسيع مشاركتهم في الجيش في ظل استمرار الحرب والاحتياجات المتزايدة لقوات الاحتياط.

النساء والاحتياط

أشار التحليل إلى أن النساء شكلن في المتوسط نحو 13.5% من قوات الاحتياط خلال 2023 و2024، مع معدلات مشاركة أقل بكثير من الرجال.

وسجلت النساء العلمانيات أعلى معدل مشاركة، بواقع 2% شهرياً، تلتها النساء التقليديات بـ1.6%، بينما بلغت النسبة بين النساء المتدينات 0.7%.

تراجع مشاركة العاملين في التكنولوجيا

كما رصد التحليل تحولاً في مشاركة العاملين في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

ففي عام 2023، كان قطاع التكنولوجيا المتقدمة الأكثر تأثراً بخدمة الاحتياط، إذ بلغت نسبة العاملين الذين غادروا سوق العمل مؤقتاً للخدمة 16.5%، مقابل أقل بقليل من 15% في قطاع الأعمال و9.4% في القطاع العام.

لكن بحلول عام 2025 انقلب الاتجاه، إذ تراجعت مشاركة العاملين في التكنولوجيا إلى 2.3%، مقابل 3.1% في قطاع الأعمال و2.6% في القطاع العام.

ويكشف التحليل، عن تحول تدريجي في توزيع عبء خدمة الاحتياط داخل المجتمع الإسرائيلي، مع تراجع المشاركة العامة وارتفاع الوزن النسبي للقوميين المتدينين، في حين يظل حضور الحريديم في الاحتياط محدوداً للغاية.

ويعكس ذلك اتساع الفجوة داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن توزيع أعباء الحرب والخدمة العسكرية، في وقت تعتمد فيه إسرائيل بدرجة كبيرة على قوات الاحتياط لاستمرار عملياتها العسكرية.