تقرير إسرائيلي: هل خسرت إسرائيل معركة الإعلام؟
بحسب التقرير، فإن إسرائيل تواجه ما يصفه الإعلام الإسرائيلي بـ«حرب وعي» متصاعدة، في وقت تستثمر فيه أطراف إقليمية ودولية، إلى جانب شبكات مؤيدة للفلسطينيين.
متابعات – فيميد
أقرّ تقرير نشرته القناة 14 الإسرائيلية بوجود أزمة متزايدة تواجه إسرائيل في معركة التأثير على الرأي العام العالمي، متسائلاً صراحة: «هل خسرت إسرائيل معركة الرأي العام؟»، ومشيراً إلى أن الحرب لم تعد تقتصر على ساحات القتال، وإنما امتدت إلى الجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل تواجه ما يصفه الإعلام الإسرائيلي بـ«حرب وعي» متصاعدة، في وقت تستثمر فيه أطراف إقليمية ودولية، إلى جانب شبكات مؤيدة للفلسطينيين، في أدوات التأثير الرقمي والإعلامي.
ويرى التقرير أن المشكلة الأساسية بالنسبة لإسرائيل لا تتمثل فقط في انتشار الرواية الفلسطينية، وإنما في غياب استراتيجية إسرائيلية موحدة ومتكاملة للتعامل مع هذه المعركة، رغم تأثيرها المتزايد في المواقف السياسية والأمنية.
من غزة إلى الجامعات والمنصات الرقمية
تشير القناة 14 إلى أن المعركة على الرواية انتقلت إلى ساحات متعددة، من بينها الجامعات، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمؤثرون، والمنصات الرقمية، وحتى ويكيبيديا، معتبرة أن هذه المساحات أصبحت جزءاً من المعركة على صورة إسرائيل ومواقف الرأي العام منها.
وتكتسب هذه المعركة أهمية خاصة مع استمرار الحرب على غزة، إذ أصبحت الصور والمقاطع القادمة من القطاع، إلى جانب شهادات المدنيين والصحفيين، جزءاً رئيسياً من تشكيل المواقف الشعبية في العديد من الدول.
وفي المقابل، تحاول إسرائيل التأثير في الرواية الدولية عبر المتحدثين الرسميين، والدبلوماسية العامة، والإعلام الدولي، والحملات الرقمية، إلا أن التقرير الإسرائيلي نفسه يرى أن هذه الجهود لا تعمل ضمن منظومة موحدة قادرة على مواجهة التطور السريع في أدوات التأثير الحديثة.
تراجع الدعم السياسي لإسرائيل
تظهر مؤشرات سياسية في الغرب أن إسرائيل تواجه بالفعل بيئة أكثر صعوبة مما كانت عليه في بداية الحرب.
ففي الولايات المتحدة، تشير رويترز إلى حدوث تراجع وانقسام متزايد داخل الحزب الديمقراطي بشأن الدعم التقليدي لإسرائيل، مع تنامي الانتقادات للسياسة الإسرائيلية في غزة. كما صوت عدد كبير من الديمقراطيين في مجلس النواب لصالح تعديل يستهدف تقليص المساعدات العسكرية لإسرائيل، في تحول عن الإجماع الحزبي السابق.
ولا يقتصر التحول على الولايات المتحدة؛ إذ أصبحت الحرب على غزة قضية حاضرة بقوة في النقاشات السياسية والشعبية الأوروبية، فيما تواجه إسرائيل انتقادات متزايدة بشأن استمرار العمليات العسكرية والوضع الإنساني في القطاع.
الرواية الإسرائيلية تواجه مشكلة الصور
تكمن إحدى أبرز نقاط التحول في أن إسرائيل لم تعد قادرة على التحكم وحدها في الصور والمعلومات القادمة من مناطق الحرب.
فمع انتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل، أصبحت مقاطع الفيديو والصور التي ينشرها فلسطينيون وصحفيون وناشطون تصل مباشرة إلى ملايين المستخدمين، متجاوزة في كثير من الأحيان القنوات الإعلامية التقليدية.
وفي المقابل، تواجه إسرائيل انتقادات بسبب القيود المفروضة على وصول الصحفيين الأجانب بصورة مستقلة إلى قطاع غزة، وهو ما يزيد من الاعتماد على المواد التي ينتجها الصحفيون المحليون والمصادر المفتوحة.
ليست «هزيمة» كاملة
ومع ذلك، فإن الحديث عن «خسارة إسرائيل لمعركة الإعلام» يحتاج إلى قدر من التحفظ.
فإسرائيل لا تزال تتمتع بنفوذ واسع داخل وسائل الإعلام الغربية، وبشبكة دبلوماسية وإعلامية قوية، كما أن الرواية الإسرائيلية بشأن هجوم 7 أكتوبر وما تعتبره تهديدات أمنية لا تزال تحظى بدعم سياسي وشعبي مهم، خصوصاً في الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية.
كما أن الحرب الإعلامية ليست مواجهة بين طرفين فقط؛ فهي تشمل حكومات ووسائل إعلام ومنظمات حقوقية وناشطين ومنصات رقمية ومؤثرين، وتختلف نتائجها من دولة إلى أخرى ومن جمهور إلى آخر.
اعتراف من داخل إسرائيل
أهمية تقرير القناة 14 تكمن في أنه يأتي من منبر إعلامي إسرائيلي مؤيد للحكومة واليمين، ومع ذلك يقر بوجود مشكلة في قدرة إسرائيل على إدارة معركة الرواية والتأثير في الرأي العام العالمي.
وبذلك، فإن السؤال الذي طرحه التقرير الإسرائيلي لا يعني بالضرورة أن إسرائيل «خسرت الحرب الإعلامية» بصورة نهائية، لكنه يعكس إدراكاً داخل إسرائيل بأن القدرة على التحكم في الرواية الدولية تراجعت، وأن حرب غزة تحولت إلى معركة عالمية على الصورة والشرعية والرأي العام.