كتب ابراهيم المدهون

 

تصريح نتنياهو بعد قصف المطار السوري خطير جدًا؛ حين قال إن إسرائيل "لن تتحمل أي تموضع تركي في سوريا يهدد إسرائيل"، وإنها اضطرت إلى "إفهامهم بصورة أفضل عبر القصف"، فهو لا يهدد سوريا فقط، بل يكشف أن إسرائيل بدأت تتعامل مع الحضور التركي كخطر استراتيجي وتسعى إلى إزاحته بالقوة.

وهذا يأتي ضمن تحركات إسرائيلية أوسع لمنع صعود أي قوى إقليمية مركزية قادرة على موازنة نفوذها؛ فمصر والسعودية وتركيا وباكستان تمثل قوى وازنة، فيما جرى ضرب العراق وإضعاف سوريا واستهداف إيران.

ومن هنا تكتسب الشراكة التركية السعودية الباكستانية أهمية كبيرة؛ فهي قد تتحول إلى نواة لتوازن إقليمي في مواجهة الهيمنة والأطماع الإسرائيلية.

وأعتقد أن المواجهة القادمة بين تركيا وإسرائيل لن تكون عسكرية تقليدية بالضرورة، بل ستكون في جانب كبير منها صراعًا استخباراتيًا وتكنولوجيًا عالي المستوى: معلومات، اختراقات، أمن سيبراني، مسيّرات، أنظمة دفاع، حرب إلكترونية، وقدرة كل طرف على كشف أدوات الطرف الآخر وإفشالها.

إسرائيل تراهن على تفوقها الاستخباراتي والتكنولوجي، لكن تركيا طورت خلال السنوات الأخيرة قدرات أمنية وعسكرية وتكنولوجية متقدمة، وأصبحت أكثر استقلالًا في أدوات قوتها.

ولهذا فإن على تركيا، بقيادة الرئيس أردوغان، أن تدرك أن إسرائيل ليست خصمًا بسيطًا، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى يقظة استراتيجية، وتحصين أمني واستخباراتي، وتعزيز التحالفات ومصادر القوة.

ما يجري اليوم قد يكون مقدمة لصراع أكبر على شكل الشرق الأوسط ومستقبل توازناته. وفي هذا الصراع، لن تكون القوة العسكرية وحدها هي الحاسمة؛ فمن يمتلك المعلومة والتكنولوجيا والقدرة على حماية أمنه واختراق أدوات خصمه، سيكون الأقدر على فرض قواعد اللعبة.