1234 وحدة استيطانية في E1.. إسرائيل تتحدى التحذيرات الأوروبية
نشرت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية المناقصة في 18 أغسطس/آب، على أن ينتهي موعد تقديم العروض في 19 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل نحو أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية .
القدس – فيميد
أثارت مناقصة إسرائيلية لبناء 1234 وحدة استيطانية في منطقة E1 الواقعة بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم» موجة واسعة من الانتقادات الدولية، وسط تحذيرات من أن تنفيذ المشروع قد يؤدي إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، ويشكل ضربة مباشرة لحل الدولتين.
ونشرت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية المناقصة في 18 أغسطس/آب، على أن ينتهي موعد تقديم العروض في 19 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل نحو أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر. والوحدات الجديدة جزء من مخطط أوسع يضم نحو 3401 وحدة استيطانية في منطقة E1.
يديعوت: إسرائيل تجاوزت خطًا أحمر أوروبيًا
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن نشر المناقصة أثار «عاصفة» في الأوساط الدبلوماسية الأوروبية.
ونقلت الصحيفة الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي قوله إن إسرائيل «تعهدت صراحة لأصدقائها في أوروبا» بعدم إحراز أي تقدم في البناء بمنطقة E1، مضيفًا أن الخطوة تمثل "تجاوزًا لخط أحمر وتطورًا سيئًا جدًا".
وبحسب الدبلوماسي، فإن التطور قد يدفع دولًا أوروبية، إلى جانب بريطانيا، إلى دراسة فرض إجراءات عقابية على إسرائيل قبل الانتخابات.
ميليباند: اسحبوا المناقصة فورًا
وفي أقوى المواقف البريطانية حتى الآن، استدعى وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند القائم بالأعمال الإسرائيلي في لندن، وأبلغ وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر رفض بلاده للمشروع.
وقال ميليباند إن نشر المناقصة الخاصة بمشروع E1 «عمل غير مقبول ومدمر»، محذرًا من أن المشروع سيقطع قلب الأراضي الفلسطينية ويهدد بفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية، بما يضر بإمكانية تطبيق حل الدولتين.
وطالب الوزير البريطاني الحكومة الإسرائيلية بـوقف خطط E1 فورًا وسحب المناقصة ووقف جميع أعمال التوسع الاستيطاني، مؤكدًا أن بريطانيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بتدمير حل الدولتين.
كما أعلن أن لندن ستعرض خلال الأسابيع المقبلة حزمة إجراءات للرد على سياسات الحكومة الإسرائيلية، تشمل استهداف العقوبات لمن يشاركون في التوسع الاستيطاني.
الاتحاد الأوروبي: المشروع يهدد السلام والاستقرار
يأتي الموقف البريطاني امتدادًا لموقف أوروبي سابق من مشروع E1؛ إذ دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى وقف المشروع، معتبرًا أن خطوات دفعه إلى الأمام تشكل استفزازًا خطيرًا وتهديدًا للسلام والاستقرار الإقليمي.
وكانت دول أوروبية وغربية قد حذرت من أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية، بما يضر بإمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
الأمم المتحدة: تهديد وجودي لحل الدولتين
من جانبه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن البناء في منطقة E1 سيقطع الاتصال بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، مؤكدًا أن ذلك ستكون له «عواقب وخيمة» على وحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويمثل «تهديدًا وجوديًا لحل الدولتين».
ودعا غوتيريش إسرائيل إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات إضافية في المشروع والالتزام بقرارات الأمم المتحدة والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.
تحذير بريطاني وأسترالي وكندي ونيوزيلندي
وكانت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا قد أكدت في بيان مشترك أن تطوير مستوطنة E1 سيقسم الضفة الغربية إلى قسمين ويمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي.
وحذرت الدول الأربع الشركات من المشاركة في مناقصات البناء في E1 أو غيرها من المستوطنات، مشيرة إلى احتمال تعرض المشاركين لعواقب قانونية وسمعة تجارية سلبية نتيجة مشاركتهم في مشاريع الاستيطان.
هيومن رايتس ووتش: الشركات قد تصبح طرفًا في انتهاكات
قالت هيومن رايتس ووتش إن فتح المناقصة الجديدة يعرّض الشركات التي تقدم عروضًا للمشاركة في المشروع لمخاطر قانونية وحقوقية، محذرة من أن المشروع قد يؤدي إلى تجزئة الضفة الغربية وتعريض تجمعات فلسطينية، بينها تجمعات بدوية، لخطر التهجير القسري.
وتقع منطقة E1 شرق القدس، بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم»، وتكتسب أهمية استراتيجية بسبب موقعها الذي يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها وعلى ارتباط القدس الشرقية بالمناطق الفلسطينية المحيطة.
ويأتي طرح المناقصة في توقيت سياسي حساس، إذ من المقرر إغلاق باب تقديم العروض قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية، ما دفع منظمة «السلام الآن» إلى اتهام الحكومة بمحاولة تثبيت المشروع على أرض الواقع قبل الانتخابات وجعل التراجع عنه أكثر صعوبة أمام أي حكومة لاحقة.
وتشير هذه المواقف إلى اتساع الفجوة بين الحكومة الإسرائيلية وحلفائها الغربيين بشأن الاستيطان، خصوصًا في المناطق التي ترى العواصم الغربية أن البناء فيها قد يجعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا أكثر صعوبة.