القدس – فيميد

 

رغم الحراك السياسي المتسارع الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة، والجهود الأميركية والوساطات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وصولًا إلى لقاء المبعوث الأميركي جاريد كوشنر برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب تحركات الوسطاء ومجلس السلام، لا تزال الوقائع الميدانية تسير في الاتجاه المعاكس. فقد تزامنت هذه التحركات مع استمرار العمليات الإسرائيلية في غزة وتصاعد حملات الاقتحام والاعتقال في الضفة الغربية، بما يعكس هشاشة التهدئة واتساع الفجوة بين المسار الدبلوماسي وما يجري على الأرض.

وبعد ساعات من لقاء كوشنر ونتنياهو، الذي استمر عدة ساعات وبحث خطة وقف إطلاق النار والترتيبات الخاصة بنزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي، سُجلت غارة إسرائيلية في مدينة غزة أسفرت عن مقتل ستة فلسطينيين وإصابة 14 آخرين، بينما لم تُفضِ المحادثات إلى اختراق نهائي بشأن القضايا الخلافية الرئيسية.

وفي الضفة الغربية، تواصلت بالتوازي حملات الاقتحام والاعتقال والمداهمات في عدة محافظات، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الوسطاء على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات ميدانية فعلية، في ظل استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية والأمنية.

وتكشف التطورات خلال الساعات الماضية عن مفارقة واضحة: فبينما تكثف الولايات المتحدة والوسطاء اتصالاتهم لإنقاذ مسار التهدئة، تستمر إسرائيل في فرض وقائع ميدانية جديدة، ما يجعل الحديث عن تثبيت وقف إطلاق النار وانتقال القطاع إلى مرحلة سياسية وإعمارية أكثر صعوبة.

 الضفة الغربية.. حملة اقتحامات واعتقالات واسعة

نفذت قوات الاحتلال منذ فجر الأربعاء حملة مداهمات في عدد كبير من مدن وبلدات الضفة الغربية، واعتقلت 22 فلسطينيًا، بينهم صحفي، وفق نادي الأسير الفلسطيني.

وشملت الاقتحامات بيت لحم ونابلس وقلقيلية والخليل ورام الله وجنين وأريحا والقدس وطولكرم، وسط مداهمات للمنازل والمباني السكنية وإغلاق طرق وتحويل بعض المنازل إلى مواقع عسكرية، بحسب مصادر فلسطينية.

وتأتي حملة الأربعاء في سياق تصعيد أوسع في الضفة الغربية، حيث حذرت الأمم المتحدة مؤخرًا من وصول الوضع إلى "نقطة الانهيار"، في ظل تصاعد عنف المستوطنين والقيود الإسرائيلية والتهجير وهدم المنازل.

كما وثقت تقارير حديثة عمليات تهجير قسري لعائلات فلسطينية في قصرة بعد اعتداءات وحصار نفذه مستوطنون، وسط انتقادات لتعامل الجيش الإسرائيلي مع الاعتداءات.

 غزة.. الغارات الإسرائيلية مستمرة رغم وقف إطلاق النار

في قطاع غزة، واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات عسكرية رغم وقف إطلاق النار الهش.

وفي أحدث حادثة موثقة، أسفرت غارة إسرائيلية على مقهى في منطقة ميناء غزة غرب مدينة غزة مساء الثلاثاء عن مقتل 6 فلسطينيين وإصابة 14 آخرين، وفق مصادر طبية نقلتها رويترز.

وقالت إسرائيل إن الغارة استهدفت عناصر من حماس متهمين بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر 2023 والتخطيط لعمليات جديدة، لكن رويترز أشارت إلى أن إسرائيل لم تقدم أدلة على ذلك، فيما لم تؤكد حماس مقتل أي من قادتها في الضربة.

وتأتي الغارة بعد يوم واحد فقط من لقاءات أجراها المبعوث الأميركي جاريد كوشنر في المنطقة لدفع خطة جديدة لإنهاء الحرب.

وتشير أحدث حصيلة لوزارة الصحة في غزة التي أرسلتها، إلى تسجيل شهيد متأثر بإصابته وإصابتين خلال آخر 24 ساعة، فيما بلغ إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار 1,266 شهيدًا، والإصابات 4,200، إضافة إلى 813 حالة انتشال.

أما الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023، فقد بلغت 73,400 شهيد و174,312 إصابة وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.

وتشير تقارير دولية إلى أن أكثر من 1,200 فلسطيني قتلوا في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، رغم تراجع العمليات العسكرية مقارنة بمراحل الحرب السابقة.

تصعيد متزامن في الضفة وغزة

تظهر أحداث الساعات الأخيرة أن وقف إطلاق النار في غزة لم ينهِ العمليات العسكرية الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار الحملات الأمنية والاعتقالات والاقتحامات في الضفة الغربية.

وفي الوقت نفسه، يتواصل ملف الاستيطان وعنف المستوطنين والتهجير في الضفة، بينما تتعرض غزة لضربات متفرقة تستمر في حصد أرواح المدنيين.

 

أبرز الانتهاكات خلال الفترة الأخيرة

 

المنطقة

أبرز التطورات

غزة

غارة على ميناء غزة قتلت 6 وأصابت 14

غزة

استمرار الضربات رغم وقف إطلاق النار

الضفة

اعتقال 22 فلسطينيًا بينهم صحفي

بيت لحم

اقتحامات واعتقال صحفي ومواجهات

نابلس

اقتحامات واعتقالات واستخدام الغاز والصوت

قصرة

استمرار حصار 3 منازل لليوم الـ 11

الخليل

اقتحام الظاهرية وتحويل منازل إلى ثكنات

الضفة عمومًا

استمرار عنف المستوطنين والقيود والتهجير