كتب ابراهيم المدهون

 

ما يجري في مفاوضات غزة هو حرب حقيقية تخوضها حماس، ومن خلفها الفصائل والقوى الوطنية، وفي مقدمتها الجبهة الشعبية والجهاد والتيار الإصلاحي وغيرها من الفصائل، في معركة سياسية لا تقل خطورة عن المعركة الميدانية؛ فأي خطأ في التقدير أو سوء في قراءة الموقف قد ندفع ثمنه أضعافًا مضاعفة لما نحن فيه اليوم.

الموقف باختصار: يعيش شعبنا في غزة واقعًا كارثيًا وضاغطًا على صانع القرار الفلسطيني، فيما يحاول الاحتلال استئناف حرب الإبادة، مدفوعًا أيضًا بحسابات نتنياهو السياسية والاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية. وفي المقابل، يحاول السياسي الفلسطيني تجنيب شعبنا العودة إلى الإبادة وشبح التهجير الماثل، والتقاط الأنفاس، وتهيئة الظروف لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي.

نحن أمام خيارين، كلاهما شر: الأول عودة الإبادة والحرب، وهو الخيار الأخطر الذي يجب منع وقوعه، والثاني تنصل الاحتلال من الاتفاق وإبقاء غزة في دائرة الحصار والمعاناة، مع تحسينات محدودة لا ترقى إلى إعادة الحياة الطبيعية إلى القطاع.

الفصائل قدمت أوراقها ووافقت على الاتفاق، لكن الاحتلال، الذي سبق أن تنصل من اتفاقات والتزامات سابقة، يرفض اليوم الاتفاق جملةً وتفصيلًا، باعتباره لا يحقق أهدافه المعلنة في الحرب، فيما تستمر معادلة سياسية مختلة يحظى فيها الاحتلال بدعم أمريكي كامل.

لذلك نحتاج إلى ثلاث مسارات عاجلة:

أولًا: توحيد الموقف والجهد الفلسطيني، ويجب أن يكون للسلطة الفلسطينية دور فاعل في توحيد الموقف الوطني وان تقوم بجزء من دورها بدل المراقبة والانتظار السلبي.

ثانيًا: تحشيد الموقف العربي والإسلامي والبناء على البيان الثماني المهم والداعم لشعبنا.

ثالثًا: إعادة تفعيل حركة التضامن الدولي، وتحرك الفلسطينيين في الخارج والضفة لإسناد غزة وإيصال رسالة واضحة للاحتلال: غزة ليست وحدها، والشعب الفلسطيني لن يقبل باستمرار هذا الواقع.