متابعات – فيميد

 

أظهر بحث جديد أجراه معهد سياسة الشعب اليهودي (JPPI) أن الحرب على غزة وما أعقبها من تحولات اجتماعية في إسرائيل لم تؤدِّ إلى "تدين" شامل بين الشباب غير المتدين، خلافًا للانطباع السائد، بل كشفت عن انقسام متزايد بين الشباب بحسب خلفياتهم الدينية والاجتماعية.

وشملت الدراسة نحو 270 مراهقًا إسرائيليًا تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا، ممن لا يعرفون أنفسهم كمتدينين.

ووجد الباحثون أن زيادة الالتزام بالممارسات والتقاليد اليهودية تتركز بصورة أساسية بين الشباب الذين نشأوا في أسر ذات ارتباط بالتقاليد، بينما يسجل الشباب الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم علمانيون تمامًا اتجاهًا معاكسًا يتمثل في مزيد من الابتعاد عن التقاليد.

صورة مختلفة عن "التدين"

قال 46% من المراهقين إن أصدقاءهم يمارسون اليوم عددًا أكبر من العادات والتقاليد اليهودية، لكن عندما سُئلوا عن أنفسهم، قال نحو نصفهم إن سلوكهم الديني لم يتغير خلال العام.

وبين الممارسات التي شهدت زيادة، جاءت الممارسات الشخصية الهادئة في المقدمة؛ إذ قال:

22 % إنهم أصبحوا يصلون أكثر.

14 % يقرأون المزيد من سفر المزامير أو الكتاب المقدس.

18 %  من الفتيات أصبحن يشعلن مزيدًا من شموع السبت.

في المقابل، قال 7% من الذكور إنهم يضعون التفلين أكثر من السابق.

و2% فقط قالوا إنهم يرتدون الـ “تسيتسيت" أكثر.

العلمانيون يبتعدون عن التقاليد

تظهر الفجوة بصورة أوضح عند تقسيم المشاركين وفق تعريفهم لهويتهم الدينية.

فبين الشباب الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم علمانيون تمامًا، قال 4% فقط إنهم يمارسون عددًا أكبر من الطقوس والتقاليد، بينما قال 35% إنهم يمارسون تقاليد أقل مما كانوا يفعلون في السابق.

وفي المقابل، أظهر الشباب التقليديون اتجاهًا مختلفًا؛ إذ قال 40% منهم إنهم أصبحوا أكثر تقليدية من آبائهم. كما أظهر البحث أن 77% من العلمانيين تمامًا يحافظون على أنماط دينية واجتماعية مشابهة لتلك التي نشأوا عليها في أسرهم.

الإيمان بالله

فيما يتعلق بالإيمان، قال 55% من الشباب غير المتدينين إنهم يؤمنون بوجود الله.

لكن النسبة تفاوتت بشدة بين المجموعات؛ إذ بلغت 90% لدى الشباب التقليديين، مقابل 23% فقط بين العلمانيين تمامًا.

كما رصدت الدراسة ارتباطًا بين الهوية الدينية والخلفية العائلية؛ إذ عرّف 58% من العلمانيين تمامًا أنفسهم بأنهم أشكناز، بينما ينتمي 59% من الشباب التقليديين إلى أصول شرقية أو سفاردية.

"الانقسام أصبح أكثر وضوحًا"

قال المدير العام لمعهد سياسة الشعب اليهودي، شوكي فريدمان، إن نتائج البحث تظهر أن الشباب الإسرائيلي "يتغيرون"، لكن هذا التغير لا يسير في اتجاه واحد.

وأضاف أن الشباب الذين نشأوا في أسر ذات ارتباط بالتقاليد يتبنون مزيدًا من مظاهر الهوية اليهودية، بينما يظهر لدى المجموعة العلمانية اتجاه نحو الابتعاد عنها.

واعتبر فريدمان أن النتائج تؤكد الحاجة إلى تعزيز الحوار وإيجاد مساحات للتوافق بين المتدينين والعلمانيين، مشيرًا إلى أن الفئة التقليدية يمكن أن تؤدي دورًا كحلقة وصل بين المجموعتين.

الخلاصة: لا تشير الدراسة إلى تحول ديني شامل بين الشباب الإسرائيلي، بل إلى تعميق الاستقطاب الهوياتي؛ فالشباب التقليدي يميل إلى تعزيز ارتباطه بالهوية اليهودية، في حين يميل جزء من الشباب العلماني إلى الابتعاد عن الممارسات والتقاليد الدينية.