تقارب إماراتي إيراني يربك إسرائيل
بحسب تقرير لـ i24NEWS، فإن استئناف الرحلات يرتبط بدرجة كبيرة بالمصالح الاقتصادية الإماراتية، ولا يعني بالضرورة تراجع أبوظبي عن شراكتها الأمنية مع إسرائيل والولايات المتحدة.
متابعات – فيميد
رصدت إسرائيل مؤشرات على تحسن تدريجي في العلاقات بين الإمارات وإيران، أبرزها استئناف طائرات «طيران الإمارات» و«فلاي دبي» عبور الأجواء الإيرانية بعد أشهر من التوقف بسبب التصعيد العسكري، في خطوة اعتبرتها مصادر إسرائيلية مؤشرًا على عودة الاتصالات العملية بين أبوظبي وطهران.
وبحسب تقرير لـ i24NEWS، فإن استئناف الرحلات يرتبط بدرجة كبيرة بالمصالح الاقتصادية الإماراتية، ولا يعني بالضرورة تراجع أبوظبي عن شراكتها الأمنية مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وقالت مصادر دبلوماسية مطلعة على العلاقات الإسرائيلية الإماراتية إن التعاون الأمني بين تل أبيب وأبوظبي تعمق بصورة كبيرة خلال الحرب مع إيران، رغم التحركات الإماراتية الأخيرة لخفض مستوى التوتر مع طهران.
عودة الطيران.. مؤشر على اتصالات إماراتية إيرانية
كانت شركات الطيران الإماراتية قد اضطرت خلال الأشهر الماضية إلى تجنب المجال الجوي الإيراني بسبب التصعيد العسكري، ولذلك فإن عودة الرحلات إلى المسار الجوي الإيراني تُقرأ في إسرائيل باعتبارها مؤشرًا على وجود تفاهمات جديدة تسمح باستئناف الحركة الجوية والتجارية.
وترى المصادر أن إعادة استخدام المجال الجوي الإيراني لا يمكن أن تتم عمليًا من دون موافقة السلطات الإيرانية، ما يعكس وجود قنوات اتصال بين الجانبين لإعادة تنظيم حركة الطيران والتجارة.
كما رصدت إسرائيل، وفق التقرير، تحركات لطائرات رئاسية إماراتية مرتبطة بإيران خلال الأيام الأخيرة، وهو ما اعتبرته مؤشرًا إضافيًا على استمرار الاتصالات بين أبوظبي وطهران.
هجمات هرمز تعكس استمرار التوتر
رغم هذه المؤشرات، لا يعني التقارب أن الخلافات بين الإمارات وإيران انتهت. فقد تعرضت خلال أقل من أسبوع ثلاث سفن مرتبطة بشركة أدنوك الإماراتية لهجمات في مضيق هرمز، واتهمت أبوظبي إيران بالوقوف وراءها، مطالبة بوقف الهجمات وإعادة فتح الممر الملاحي بالكامل.
وأكد مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش أن بلاده ستدافع عن سيادتها وحرية الملاحة، مع استمرار إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية.
كما تعرضت الإمارات خلال المواجهة مع إيران لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، طالت منشآت مدنية واقتصادية، وتسببت في اضطرابات بحركة الطيران، خصوصًا في مطار دبي.
الاقتصاد يدفع أبوظبي إلى خفض التصعيد
تفسر مصادر دبلوماسية التحرك الإماراتي بالرغبة في حماية المصالح الاقتصادية واستعادة حركة الطيران والسياحة والتجارة، إلى جانب تأمين الملاحة في مضيق هرمز الذي يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد الإماراتي وأمن الطاقة العالمي.
وفي المقابل، تحتاج طهران أيضًا إلى استعادة النشاط التجاري وحركة الطيران والملاحة بعد أن تسببت المواجهة العسكرية في اضطرابات واسعة وارتفاع تكاليف النقل والتجارة.
إسرائيل لا ترى ابتعادًا إماراتيًا
رغم التقارب الإماراتي الإيراني، لا ترى المصادر الإسرائيلية أن أبوظبي تتجه إلى التخلي عن شراكتها مع تل أبيب وواشنطن.
وبحسب التقرير، أدت الحرب مع إيران إلى تعميق التعاون الأمني الإسرائيلي الإماراتي، بما شمل جوانب عسكرية واستخباراتية وسياسية.
ومن أبرز مظاهر هذا التعاون نقل منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية إلى الإمارات، إلى جانب وجود عسكريين إسرائيليين للمساعدة في تشغيلها لمواجهة التهديدات الإيرانية، في خطوة عكست مستوى غير مسبوق من التعاون الأمني بين الجانبين.
مناورة بين طهران وتل أبيب وواشنطن
وتبدو أبوظبي أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على شراكتها الأمنية مع إسرائيل والولايات المتحدة، بالتوازي مع خفض التوتر مع إيران واستعادة العلاقات الاقتصادية والمدنية معها.
وترى إسرائيل أن مستقبل هذه السياسة سيعتمد بدرجة كبيرة على سلوك إيران العسكري والإقليمي، خصوصًا إذا عادت طهران إلى تطوير قدرات عسكرية تعتبرها إسرائيل تهديدًا مباشرًا لها ولحلفائها في الخليج.
وبذلك، تبدو عودة الطائرات الإماراتية إلى الأجواء الإيرانية خطوة عملية نحو تطبيع الحركة الجوية والتجارية بين البلدين، لكنها لا تعني بالضرورة تحولًا استراتيجيًا في تحالفات أبوظبي، بقدر ما تعكس محاولة إماراتية للموازنة بين المصالح الاقتصادية والتهديدات الأمنية المتعارضة في المنطقة.