الجيش الإسرائيلي يخطط لإنتاج 100 ألف طائرة مسيّرة سنويًا
قال المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هاريل، في تقرير نشرته الصحيفة الجمعة، إن طبيعة القتال تتغير بصورة واضحة باتجاه الارتفاعات المنخفضة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة الصغيرة والرخيصة والقابلة للاستهلاك عنصرًا أساسيًا في ساحات القتال الحديثة.
القدس – فيميد
يتجه جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى توسيع اعتماده على الطائرات المسيّرة بشكل غير مسبوق، مع وضع هدف لإنتاج نحو 100 ألف طائرة مسيّرة هجومية سنويًا، في إطار إعادة صياغة العقيدة العسكرية الإسرائيلية على ضوء الدروس المستخلصة من حربي لبنان وأوكرانيا.
وقال المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هاريل، في تقرير نشرته الصحيفة الجمعة، إن طبيعة القتال تتغير بصورة واضحة باتجاه الارتفاعات المنخفضة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة الصغيرة والرخيصة والقابلة للاستهلاك عنصرًا أساسيًا في ساحات القتال الحديثة.
المسيّرات.. سلاح بأعداد ضخمة
وبحسب التقرير، لم يعد التركيز الإسرائيلي مقتصرًا على تطوير عدد محدود من الطائرات المسيّرة المتطورة والمكلفة، بل يتجه إلى بناء قدرة صناعية تسمح بإنتاج كميات هائلة من المسيّرات التي يمكن استخدامها في العمليات الهجومية والاستطلاع وجمع المعلومات.
ويعكس هدف إنتاج 100 ألف مسيّرة سنويًا تحولًا في مفهوم القوة الجوية، إذ يمكن استخدام أعداد كبيرة من الطائرات الصغيرة لتعويض خسائرها بسرعة، وفرض ضغط مستمر على أنظمة الدفاع الجوي للخصم.
ويرتبط هذا التحول، وفق هاريل، بالتجارب التي أظهرتها الحرب الروسية-الأوكرانية، حيث أصبحت المسيّرات جزءًا يوميًا من العمليات العسكرية، إلى جانب الخبرة الإسرائيلية المتراكمة في المواجهات مع حزب الله والفصائل الفلسطينية.
ويعني ذلك أن ساحة المعركة لم تعد تتركز فقط في المجال الجوي المرتفع أو في الصواريخ الباليستية والطائرات المقاتلة، بل أصبحت تمتد إلى طبقة منخفضة جدًا فوق سطح الأرض، حيث تتحرك أعداد كبيرة من المسيّرات الصغيرة.
ويشير التقرير إلى أن أحد أبرز التحولات هو التعامل مع المسيّرة باعتبارها سلاحًا قابلًا للاستهلاك، بحيث لا تكون خسارتها مكلفة بالضرورة، مقارنة بالطائرات المقاتلة أو المنظومات الجوية التقليدية.
ويتيح إنتاج أعداد ضخمة من المسيّرات للجيش استخدام تكتيكات تقوم على الإغراق، وإرسال أسراب كبيرة من الطائرات الصغيرة في وقت واحد، بما قد يفرض على الخصم استنزاف كميات كبيرة من وسائل الاعتراض.
وهذا الاتجاه يتماشى مع تحول أوسع في الجيوش الغربية نحو أنظمة غير مأهولة منخفضة التكلفة يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة، بدل الاعتماد الحصري على منصات عسكرية باهظة الثمن.
تحدٍ جديد للدفاع الجوي
ويحمل انتشار المسيّرات الصغيرة تحديًا اقتصاديًا وعسكريًا لأن تكلفة إسقاط طائرة مسيّرة منخفضة السعر قد تكون أكبر بكثير من تكلفة إنتاجها، خصوصًا إذا استخدمت صواريخ اعتراضية باهظة الثمن.
ومن هنا تتجه الجيوش إلى تطوير وسائل اعتراض أرخص، بينها الحرب الإلكترونية والطاقة الموجهة وأنظمة الدفاع القريبة، بالتوازي مع تطوير قدرات رصد المسيّرات الصغيرة.
سباق عالمي على "الكتلة المسيّرة"
ولا يأتي التحرك الإسرائيلي بمعزل عن سباق دولي متسارع لتوسيع إنتاج المسيّرات. فقد أعلنت بريطانيا، على سبيل المثال، عام 2025 خطة لتزويد أوكرانيا بـ 100 ألف طائرة مسيّرة خلال عام واحد، في مؤشر على التحول نحو الإنتاج واسع النطاق لهذا النوع من الأسلحة.
وبالنسبة إلى إسرائيل، فإن هدف إنتاج 100 ألف مسيّرة سنويًا يعني أن تل أبيب تستعد لحروب يكون فيها التفوق العسكري مرتبطًا ليس فقط بجودة السلاح، وإنما أيضًا بالقدرة على إنتاجه بسرعة وتعويض الخسائر وإغراق ساحات القتال بأعداد كبيرة من المنظومات غير المأهولة.
ويخلص تقرير «هآرتس» إلى أن التحول نحو المعارك منخفضة الارتفاع يفرض على الجيش الإسرائيلي إعادة التفكير في منظومة الحرب الجوية، في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة الصغيرة واحدة من أكثر الأدوات تأثيرًا في ميدان المعركة الحديث.