القدس - فيميد

 

حذرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان من تصاعد محاولات المستوطنين تهجير عائلات فلسطينية من منازلها في الضفة الغربية والاستيلاء على ممتلكاتها، معتبرة أن ما يجري في بلدة قصرة جنوب نابلس يأتي ضمن مسار أوسع من التهجير القسري والاستيطان الذي يشهد تصعيدًا متواصلًا.

وقالت المنظمة، في بيان الخميس، إن مستوطنين أقاموا خلال الأيام الماضية بؤرة جديدة في محيط منزلين لعائلتين فلسطينيتين في قصرة، وواصلوا تطويق المنطقة ومنع الوصول إلى المنزلين، في محاولة قالت إن هدفها يتمثل في إجبار العائلتين على الرحيل والاستيلاء على العقارات.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي لم يعمل على إخلاء المستوطنين أو توفير الحماية للعائلتين، مشيرة إلى أن عشرات المستوطنين أغلقوا طرق الوصول إلى المنزلين، فيما أظهر تسجيل مصور مستوطنين وجنودًا يؤدون الصلاة في الموقع الذي أقيمت فيه البؤرة.

"بتسيلم": ما يجري ليس حادثًا منفردًا

قالت المديرة التنفيذية للمنظمة، يولي نوفاك، إن أحداث قصرة تمثل جزءًا من نمط أوسع، متهمة مجموعات من المستوطنين، بدعم من الجيش الإسرائيلي، بتوسيع هجماتها إلى أطراف القرى والبلدات الفلسطينية والاستيلاء على الأراضي ومهاجمة المنازل والضغط على السكان لمغادرة مناطقهم.

وأضافت أن هذه الممارسات، بحسب تقييم المنظمة، تعكس تسارعًا في سياسة التهجير القسري في الضفة الغربية.

وذكرت «بتسيلم» أن الجيش الإسرائيلي لم يتدخل لإبعاد المستوطنين أو حماية السكان في عدد من الحالات، مشيرة إلى حادثة قالت إن عائلة الطوباسي في بلدة جالود اضطرت على إثرها إلى مغادرة منزلها بعد حصار واعتداءات متكررة، قبل الاستيلاء على المنزل.

سلسلة من الاستيلاء على المنازل والأراضي

وأشارت المنظمة إلى تسجيل محاولات مشابهة في مناطق أخرى من الضفة الغربية، بينها عين سينيا، وترمسعيا، والمسعودية، وبيتا، وأبو فلاح، موضحة أن الاستهداف لا يقتصر على المنازل، بل يمتد إلى الأراضي الزراعية والمساحات المحيطة بالتجمعات الفلسطينية.

 وبحسب «بتسيلم»، أقام مستوطنون بؤرًا جديدة على أطراف بلدات فلسطينية، ثم وسعوا نطاق تحركهم نحو الأراضي المحيطة، بالتزامن مع اعتداءات وقيود على الحركة والوصول إلى الأراضي، ما يفاقم الضغوط على السكان.

أكثر من 4,800 فلسطيني هُجّروا منذ أكتوبر 2023

وقالت المنظمة إن 64 تجمعًا فلسطينيًا هُجّر بالكامل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إضافة إلى أجزاء من 15 تجمعًا آخر، ما أدى، وفق بياناتها، إلى تهجير أكثر من 4,800 فلسطيني، بينهم أكثر من 2,300 قاصر.

وتزامن ذلك مع استمرار محاولات الاستيلاء على منازل فلسطينية؛ إذ قالت «بتسيلم» إن منزل عائلة يوسف عبد السلام في منطقة رأس العين بقصرة يتعرض للحصار منذ أربعة أيام، بينما تتواصل، بحسب المنظمة، محاولات للسيطرة عليه بدأت قبل نحو أربعة أشهر، وتخللتها اعتداءات ورشق بالحجارة وقطع للتيار الكهربائي.

كما أشارت إلى أن مستوطنين استولوا في 22 يوليو/تموز الماضي على منزل عائلة محمود الطوباسي في جالود، بعد حصاره لأكثر من ثلاثة أشهر، وفق روايتها.

آلاف الاعتداءات خلال يوليو

وتتزامن هذه التطورات مع ارتفاع ملحوظ في أعداد الاعتداءات في الضفة الغربية. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شهد شهر يوليو/تموز 2026 تسجيل 2,256 اعتداءً، بينها 1,458 نفذتها القوات الإسرائيلية و798 نفذها مستوطنون، وتوزعت خصوصًا على محافظات رام الله والبيرة ونابلس وجنين وبيت لحم والخليل.

وتقول «بتسيلم» إن استمرار هذه الوقائع يعكس انتقال الاستيطان من مجرد التوسع العمراني إلى أدوات ضغط تستهدف الأرض والمنازل والحركة ومصادر المعيشة، بما قد يدفع مزيدًا من العائلات إلى مغادرة مناطقها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد النشاط الاستيطاني والاعتداءات في الضفة الغربية، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من التداعيات الإنسانية والجغرافية لهذه السياسات على التجمعات الفلسطينية وإمكانية الحفاظ على تواصل جغرافي بينها.