متابعات – فيميد

 

تصاعدت في تشيلي حالة من الجدل السياسي والدبلوماسي، عقب اعتراض سفير الاحتلال الإسرائيلي لدى سانتياغو، بيليغ ليفي، على إقامة معرض فوتوغرافي يوثق الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ما دفع الجالية الفلسطينية ونوابًا تشيليين إلى اتهامه بتجاوز حدود العمل الدبلوماسي والتدخل في شؤون مؤسسات محلية.

ويتعلق الخلاف بمعرض «تشريح إبادة جماعية» للمصور الصحفي الفلسطيني بلال خالد، المقرر افتتاحه في المسرح البلدي بمدينة فينيا ديل مار، بالتعاون مع مركز المعلومات الفلسطيني (CIP)، ويضم صورًا التقطها المصور داخل قطاع غزة خلال أول 200 يوم من الحرب، وتوثق آثار الدمار والعمليات العسكرية على المدنيين، إلى جانب مشاهد من الحياة اليومية للفلسطينيين.

ومن المقرر أن يستمر المعرض حتى السادس من سبتمبر/أيلول المقبل.

اعتراض إسرائيلي على معرض غزة

واعترض السفير الإسرائيلي على إقامة المعرض عبر حسابه على منصة «إكس»، موجهًا انتقادات إلى بلدية فينيا ديل مار، ومتهمًا إياها باستخدام أموال السكان للترويج لما وصفه بـ«خطابات سياسية انقسامية» و«خطابات كراهية» ومعلومات غير صحيحة، كما أشار في منشوره إلى وزارة الخارجية التشيلية.

في المقابل، نفى مركز المعلومات الفلسطيني أن تكون البلدية ممولة للمعرض، موضحًا أن دورها اقتصر على توفير المكان، بينما يتولى المركز تنظيم المعرض وتحمل تكاليفه.

الجالية الفلسطينية: تجاوز للعمل الدبلوماسي

واعتبرت الجالية الفلسطينية في تشيلي أن تدخل السفير الإسرائيلي في نشاط مؤسسة محلية يمثل تجاوزًا لحدود العمل الدبلوماسي، مؤكدة أن البلديات التشيلية مؤسسات مستقلة تتخذ قراراتها وفق القوانين المحلية.

وقالت الجالية إن للسفير الحق في التعبير عن مواقف حكومته، لكنها رأت أن تكرار توجيه الضغوط والإنذارات إلى المؤسسات والمنظمات التشيلية يتجاوز نطاق الخلاف الدبلوماسي، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تمس مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وطالبت الجالية وزارة الخارجية التشيلية باتخاذ موقف من تصرفات السفير، مؤكدة أن المؤسسات التشيلية ينبغي أن تكون مسؤولة أمام مواطنيها والقانون المحلي، وليس أمام ممثلي حكومات أجنبية.

نواب تشيليون يدخلون على خط الأزمة

وامتد الجدل إلى البرلمان التشيلي، إذ أعربت مجموعة الصداقة التشيلية الفلسطينية في مجلس الشيوخ عن قلقها من مواقف السفير الإسرائيلي، واعتبرت اعتراضاته العلنية على قرارات مؤسسات تشيلية تجاوزًا لنطاق التمثيل الدبلوماسي وعدم احترام للسيادة الوطنية.

وجاء هذا الموقف بتوقيع رئيس المجموعة السيناتور سيرخيو غاهونا، من حزب الاتحاد الديمقراطي المستقل، ونائب رئيسها السيناتور دييغو إيبانيز، من الجبهة العريضة، بما يعكس مشاركة شخصيات سياسية من اتجاهات مختلفة في الانتقادات الموجهة إلى السفير.

ودعا البرلمانيان وزارة الخارجية التشيلية إلى اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية المناسبة، وشددا على ضرورة أن تقوم العلاقات بين الدول على الاحترام المتبادل والحوار والالتزام بالقانون الدولي.

خلافات سابقة مع الجالية الفلسطينية

ولا يمثل الخلاف بشأن المعرض الواقعة الأولى بين السفير الإسرائيلي والجالية الفلسطينية في تشيلي، إذ سبق أن وصف ليفي الجالية بأنها «منظمة راديكالية»، وهو ما رفضته الجالية، مؤكدة أنها مؤسسة تشيلية تمثل الوجود الفلسطيني التاريخي في البلاد ولا تتبع تنظيمًا سياسيًا أو دينيًا فلسطينيًا.

ويأتي التصعيد الجديد في وقت تشهد فيه تشيلي نقاشًا واسعًا حول الحرب الإسرائيلية على غزة، ومواقف المؤسسات والفعاليات المحلية منها، إضافة إلى الجدل بشأن حدود حرية التعبير والنشاط الثقافي والسياسي المتعلق بالقضية الفلسطينية.

وتضم تشيلي واحدة من أكبر التجمعات الفلسطينية خارج العالم العربي، ويعود الوجود الفلسطيني فيها إلى أكثر من قرن، مع حضور بارز للجالية في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية في البلاد.